محمد ثناء الله المظهري

383

التفسير المظهرى

ثمّ أرسلنا فيه رسولا ثم انشأنا قرنا آخر ثم أرسلنا رسولا آخر وهكذا - إذ لا يستقيم ان يقال أرسلنا قرونا كثيرة وبعد جميع القرون أرسلنا رسلا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها أضاف الرسول مع الإرسال إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لان الإرسال الّذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الّذي هو منتهاه إليهم كَذَّبُوهُ أسند التكذيب إليهم لأجل صدوره من أكثرهم فان للأكثر حكم الكل جملة مستأنفة فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً في الهلاك كما اتبعنا بعضهم بعضا في الإنشاء وبعث الرسل إليهم عطف على كذبوه وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يعنى لم يبق منهم اثر الا حكايات يسمر بها ويعتبر بها المعتبرون جمع أحدوثة وهو ما يتحدثه الناس تلهيا وتعجبا - قال الأخفش انما هذا اى استعمال كلمة أحدوثة وأحاديث في الشر واما في الخير فلا يقال جعلتهم أحاديث وأحدوثة وانما يقال صار فلان حديثا - وقيل هو اسم جمع للحديث يقال أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) بالرسل ولا يصدقونهم . ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى عطف على ثمّ أرسلنا رسلنا وَأَخاهُ هارُونَ 5 بدل من أخاه بِآياتِنا التسع وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) حجة واضحة ملزمة للخصم ويجوز ان يراد به العصا وافرادها بالذكر لأنها أول المعجزات وتعلقت بها معجزات شتى كانقلابه حيّة وتلقفها ما افكته السحرة وانفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر وحراستها ومصيرها شمعة وشجرة مثمرة ورشاء ودلوا - ويجوز ان يراد به المعجزات وبالآيات الحجج وان يراد بهما المعجزات فإنها آيات للنبوة وحجة للنبي على ما يدعيه . إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا عن الايمان ومتابعة الرسول وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) اى كانوا يرتفعون على الناس تكبرا ويقهرونهم ظلما . فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ الاستفهام للانكار اى لا نعترف ولا نصدق بالفضل والنبوة لِبَشَرَيْنِ فإنه يطلق على الواحد كقوله تعالى فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا كما يطلق على الجمع كقوله تعالى فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً مثلنا لم يثن